واصف جوهرية

122

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

ومن الواجب ذكره هنا بأن الشباب أصدقاء وأقرباء العريس لا يتركون العريس ماشيا هادئا بل كانت العادة المتبعة كانوا ينحرونه بالدبابيس والإبر وربما بالمسلات من خلفه مرارا وتكرارا وأما العادة ما تعمله النساء في هذه الزفة فكانوا يأخذون بتخييط ثياب العريس الذي يلبسها ( ولكن بدون خيوط ) وهذه العادة كانت حسب اعتقادهم فيما إذا ما كان معمول للعريس عمل سحري أو مكتوب له حجاب سحري من الحاسدين والأعداء ، فبعملهم هذا يمنع مفعول السحر لأنه أقوى ، وهذه العمليات المضحكة كانوا يقومون بها على طول طريق الزفة وخصوصا بعد الإكليل . تأخذ زفة العريس مدة لا تقل عن الثلاث ساعات في الشوارع ما بين دار العريس إلى قريب من دار العروس ويكونوا الحاضرين وهذه الجموع المجمعة لا تنفك وخصوصا الرجال عن شرب العرق على الماشي ، وربما زادت المدة عن الثلاث ساعات عندما يكون الجو ملائم يتجلى به الجمهور الفرح والسرور والسكر ، وعندما يتعب العريس كانوا يضعون له الكرسي الذي كان يحمله شخصا خاصا فيجلس في الشارع بين الغناء والرقص والشوباشات والزغاريت وعزف الآلات وترانيم الكهنة الدينية . وأخيرا يستقر جلوسه بعد مدة أخرى على الكرسي ينتظرون قدوم العروس ومن معها من الطرفين . وعند حضور العروس وجماعتها لا يجوز لأحد من الطرفين أن يتعدى الحدود المعتادة والويل ثم الويل إذا تجاوزت العروس قدما واحدا لجهة حد العريس قبل أن يتقدم هو إليها فهناك يصير الأخذ والرد بالكلام ( لا يسير أو يسير ) ويحدث مرارا بعض الخصام فتداخل بعض الوجوه من الرجال المعروفين ولهم قيمتهم ويصرفوا هذا الأمر بالتي هي أحسن ، ولا تنسى بأن الأغلب من رجال الطرفين يكونون في حالة سكر شديد ، ولا يدرون أين هم سائرين إن كان في الأرض أو في السماء وأخيرا يتقدم العريس عندما يصل الموكب إلى الكنيسة يتقدم العريس فيدخل باب الكنيسة ومن بعده تدخل العروس . حالة العروس وخصوصا أثناء الزفة أما العروس المسكينة فمنذ تركها بيت والدها يكون حالها كما يلي : يمسك بيدها اليمنى أقرب المقربين إليها من أهلها ويمسك بيدها اليسرى أقرب المقربين من أهل العريس ويتناوبون في سيرها على هذا المنوال إلى أن تصل إلى الكنيسة ويكون جسمها ينقط عرقا ومن خارج ثيابها وفي نفسها غصة قلق وفزع وأشغال فكر خصوصا عندما تذكر ما قيل لها من العجائز من الكلام المغمغم ، ثم جسمها المضنى وما عان في الحمام وبعدها مالبسوها من أزياء ضيقه وسجنوها في غرفة خاصة وحجبوها عن النور والشمس والمهم في الأمر أنها طيلة سيرها مع هذا الموكب ومنذ خروجها من بيت الداخلي لأبيها وهي مطبقة عيونها ، وكأنها عمياء لا ترى شيئا أبدا كما كانت العادة آنذاك ولا يسمح لها التكلم كلمة واحده فكثير ما كانوا يضعون في فمها ملبسة لتدير لعاب فمها وإذا ما كان اللباس مشدودا أو محلولا لا يجوز لها أن تتذمر بل تكون صابرة على ما أصابها ثم يضعوا الإيزار ويشدون من فوقه الزنار ويضعوا على وجهها منديلا وذلك من تحت الزنار وفوق المنديل هذا يضعون من فوقه البرنجك . أما يديها